الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
129
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
أقول : ان فرض المسالك لعله يكون من جهة عدم الوكالة في المناصب العامة كجعل الواقف مثلا متوليا للوقف فان توليته غير مربوط بحياة الواقف بل بعد موته أيضا تكون باقية ولذا جزم بالعزل في الشغل المعين دون الولاية على الوقوف والأيتام ، ولكن القياس بموت الإمام الأصل غير صحيح من جهة ما تقدم من أن الولاية له غير ساقطة بالموت وبهذا الوجه يكون إشكال صاحب الجواهر عليه بان ولايتهم تزول بموته لو تم الوكالة واردا . والحاصل : ان كان مراد المسالك الفرق بين الوقوف وبين الموارد الخاصة بعدم الوكالة في الاوّل بخلاف الثاني فيرد عليه اشكالان : الأول : ان الامام عليه السّلام لم يزل ولايته بموته بخلاف الفقيه فقياسه من هذا الوجه باطل . والثاني : انه على فرض عدم كونه وكالة فان قلنا إن المناصب العامة ليست مثل جعل الواقف متوليا للوقف بل يكون امرها بيد من يعطيها من الامام عليه السّلام أو الفقيه فلا فرق بينها وبين الوكالة من جهة ان موت الموكل وموت جاعل المنصب يوجب زوالهما . واما صاحب الجواهر فهو قد جعل الموردين من باب الوكالة فحكم بالعزل بالموت وعدم الفرق وكون ذلك كالوكالة أو شيء غيرها قد مرّ فيما تقدم وقد مرّ ان التحقيق ان منصب القضاء مستقل وهو غيرها . فتحصل : ان الكلامين ليسا في الإشكال والجواب على وجه واحد . واما ادّعاء الإجماع عن الايضاح من كون تولية الوقوف والأيتام باقية بالإجماع بتعبير نفى الخلاف فلعلّه على فرضه يكون سنديا وسنده زعم كون ذلك مما لا يقبل العزل كجعل الواقف التولية على الوقف وهو غير بعيد بان يكون لنا مناصب ذاتها تقتضى الدوام ولا ما لا يعزل عنها الّا بالعزل اختيارا أو بالموت كمنصب القضاء وما يحصل العزل عنه بمجرد الموت كالوكالة .